قصة واقعية قصيرة عن الحب

قصة من وحي الواقع.

تمهيد للقصة


نورد هنا قصة واقعية قصيرة عن الحب حصلت أحداثها فعلاً وليست من محض الخيال بل تجسد شخصيتان جمعهما الحب وفرقتهما الحرب.

لم يكن ذنبهما إلا أنهما ولدا في وقت حلت فيه اللعنة على قدرهما فباتا حبيسا تلك الظروف التي لا تحتاج إلا لدفتر صغير يدعى “جواز سفر”.

 

عنوان القصة: جواز سفر

أبطال القصة: شاب وشابة في مقتبل العمر حقيقة وفي خريفه شكلاً.

مكان القصة: سوريا وألمانيا.

 

بداية القصة

في صيف 2005، بدأت أحداث القصة في مدينة حلب شمال سوريا، كان الشاب رامي برفقة أصدقائه الثلاثة في إحدى النزهات.

لم يكن هناك أية مشاعر تسيطر على الأصدقاء سوى البحث عن المرح والتسلية والحديث عن المغامرات والرياضة وأين سيذهبون في الأيام القادمة.

كان الشبان الأربعة يتبادلون النكات ويمرحون حتى مروا بإحدى أسواق المدينة حيث مرت بجانبهم ثلاث فتيات بلمح البصر كما يقول.

في تلك اللحظات دق قلب الشاب للمرة الأولى ليترك رفاقه ويبدأ بملاحقة الفتاة التي لاحظت أنه يراقبها حيث التفت للوراء عشرات المرات.

كان يبدو على ملامح الفتاة أنها تريد الحديث معه ولكنها لا تتمكن من ذلك كونها في مكان عام ومعها صديقتها.

بقي الشاب رامي يلاحقها حتى تفاجأ أن الفتاة دخلت لبناء يقابل منزله وكأنه حينها يقول: “الحظ ابتسم لي بأجمل صدفة”.

 

ماذا حصل بعدها؟

عندما عرف الشاب أن فتاة أحلامه تبعد عنه بضعة أمتار بدأت حياته تتغير مع مرور الوقت، أصبح قليل الخروج مع أصدقائه.

وبات الشاب يقضي معظم وقته على شرفة منزله بحجة الدراسة أملاً أن يلمحها تخرج وتنتبه إليه لتعرف من هو جارها.

وبعد مرور قرابة 20 يوماً، خرجت الفتاة بغتة وجاءت عينها بعين الشاب الذي كان ينتظر خروجها لأيام لتلمحه بنظرة المتفاجئة.

بعد ذلك بدأت الفتاة تكثر من خروجها على شرفة المنزل لتلتقي النظرات والابتسامات والإشارات التي اخترقت ما بينهما من لافتات.

ومع مرور الوقت تطور علاقة الشاب بالفتاة حتى تبادلا أرقام هواتفهما ليسمعا أصوات بعضهما للمرة الأولى بعد مرور قرابة شهر.

يقول الشاب، إنهما تبادلا الأرقام عبر رسمها على الهواء بالمقلوب رقماً رقماً وتطلب الأمر قرابة النصف ساعة من الإشارات.

 

أين وصلت علاقتهما؟

مرت أشهر وسنوات وتخللتها الكثير من التفاصيل التي شهدت على تطور علاقتهما حتى بات إخوة الشاب والفتاة يعرفون بها.

والتقوا عدة مرات في إحدى الحدائق سواء بعد انصرافهم من المدرسة أو عند الذهاب إليها أو الخروج بحجة التسوق.

ولم تكن علاقتهما خالية من المشاكل بل تعرضا لعدة مواقف جعلتهما يفترقان لوهلة قصيرة ويعودان بعد عتب.

وبقيت علاقة الشاب والفتاة مستمرة إلى حين دخلا للجامعة وهنا مضى على حبهما أكثر من ثلاث سنوات تخللتها الكثير من التفاصيل.

شاركا مع بعضهما الكثير من الذكريات والرسائل المعطرة والورود المجففة وعلب العطر والهدايا الأخرى.

ورغم أن علاقتهما تطورت وأصبحا يلتقيان يومياً ولكن بدأت المشاكل تزداد أمامهما.

وكان كل همها أن ينهيا دراستهما ويتزوجا ولكن الظروف المعيشية صعبة على شخصين من عائلتين ذات دخل محدود.

 

سنوات الحرب

امتدت قصة الشابان إلى ما بعد عام 2011 حيث قامت الثورة السورية وجابهها النظام بوحشية وارتكب الآلاف من الجرائم.

وباتت سوريا ساحة حرب شاركت فيها عشرات الدول بينما السوريون كانوا الضحية الأولى بين شهيد ومعتقل ونازح قسراً.

في تلك الأثناء قررت عائلة الفتاة أن تهاجر نحو ألمانيا، ومن حسن حظهم أن قرارهم جاء في عام 2015.

وكان ذاك العام فرصة للاجئين خاصة عندما فتحت دول أوروبا أبوابها للاجئين السوريين.

عبرت العائلة بينما انتقل الشاب مع عائلته إلى تركيا واكتفى بالاستقرار مع عائلته خاصة بعد أن وجد عملاً وتعلم اللغة التركية.

وتحولت علاقة الشاب والفتاة من علاقة مباشرة كان يتخللها لقائهما الشبه يومي إلى محادثات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ورغم أن الفتاة تقدم لها أكثر من شاب يطلب يدها ولكنها كانت ترفض متأملة بأن يأتي الشاب ويتمكن من الوصول إلى ألمانيا.

 

بانتظار جواز سفر

مع بلوغ الشاب مرحلة اليأس ودخوله في مرحلة بات من الصعب أن يتلقي مع حبيبته ويكملا ما كانا يحلمان به بات يفكر بعدة طرق للجوء إلى ألمانيا.

كانا يتحدثان يومياً لساعات بل يقول الشاب إن اليوم الذي لا يتحدثان به يكاد لا يحسب من حياته من كثرة تعلقهما ببعض.

ولم ينقص الشاب إلا الوصول لطريقة يصل بها إلى ألمانيا وبعد محاولات تمكن من التسجيل على منحة جامعية.

وبدأ الشاب بإعداد أوراقه وعاد الحلم من جديد للقاء بحبيبته في ألمانيا ولكن هيهات هيهات أن تكتمل الفرحة.

ووصلت محاولتهما إلى طريق مسدود بعد عدم قدرة الشاب على استخراج جواز سفر مع انتهاء موعد تقديم أوراق المنحة.

كان كل ما يحتاجه دفتر مختوم عليه تأشيرة تساعده على السفر إلى ألمانيا ورؤية حبيبته التي تجمعه بها علاقة منذ سنوات.

ومع مرور الوقت ظلت علاقتهما مستمرة ولكن مع ضغط أهالي الفتاة عليها باتت تفكر بالزواج مرغمة خاصة أنه تقدم لها العديد من الشبان.

ومضت عدة سنوات حتى وصلت علاقتهما إلى طريق مسدود بعد أن ازدادت المشاكل بينهما إلى حين انفصلا.

 

خلاصة القصة

لم يعرف الشاب إن كان السبب جواز السفر أو أن خياره كان خاطئاً خاصة بعد أن علم أن حبيبته تزوجت منذ أشهر.

ولكنه بقي مصراً على الاحتفاظ بكل ما يذكره بها بل ويشكرها ضمناً وصراحة على تلك الذكريات الجميلة التي لا تنسى.

تغير الشاب وازدادت همومه وبات لا يفكر في مستقبله وكيف سيقضي واجباته بل انقلبت كل حياته رأساً على عقب.

تجاوز الشاب اليوم الثلاثين من عمره ولكنه لم يصنع لنفسه شيء ولا يملك سوى ذكريات يصرّ على عدم نسيانها.

ولكن الشاب تمكن أخيراً من إخراج جواز سفر ولكن بات لا يحتاجه بعد أن سمع بزواجها ووضعه إلى جانب سنوات من الذكريات.

 

ملاحظة: حقوق الطبع النشر محفوظة لموسوعة ويكي ويك ويمكن نقل القصة مع الإشارة للمصدر.

 


  • بعد قراءة قصة واقعية قصيرة عن الحب قد تكون من المهتمين لتقرأ قصة قصيرة أخرى وهذه المرة عن قصة حب واقعية عبر الضغط هنا.
100%
رائع جداً

قصة واقعية قصيرة عن الحب

هذه المقالة تم إعدادها من قبل فريق من المختصين وبعد بحث شاق وطويل من أجل محاولة إيصال المعلومة بطريقة مختصرة وفعّالة للقارئ.

  • ما رأيكم بالمادة؟

نتمنى في حال وجود أية أخطاء أن ترسلوا لنا تصحيحاً عبر التعليقات أو عبر الايميل الرسمي: [email protected]

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.