الرسائل في العصر العباسي

نبذة عن الرسائل بالأدب العباسي.

معلومات عن الرسائل في العصر العباسي من حيث تطور الرسائل وأنواعها ونماذج عن بعض الرسائل الأدبية والمزيد.

0 6٬524

مقدمة عن الرسائل بالعصر العباسي


إن الرسائل في العصر العباسي تعد من أبرز أشكال النثر التي لقيت تطوراً وهي من بين الفنون الأدبية الشهيرة بالمجتمع وشأنها شأن الفنون الأدبية الأخرى.

وجاد الشعراء في العصر العباسي في مختلف الفنون الأدبية ولعل من بينها الرسائل بنوعيها حتى تداولوها بكثرة.

 

ما تعريف الرسائل الأدبية

هي نصوص نثرية توجه لإنسان مخصوص بعينه وقد تتضمن خطاباً عاماً في بعض الأحيان، وصياغة الرسائل هي صياغة وجدانية حانية مؤنسة.

ويبوح الأديب من خلال فن الرسائل الأدبية بما يحمله من مشاعر وأحاسيس وتتوارد لذهنه الخواطر فتتحول الرسالة لقطعة فنة مؤثرة قد تدفع متلقيها للاستجابة للهدف المراد منها.

ويبدو أن الرسائل الأدبية كانت من بين أهم أنواع الكتابة النثرية التي تطورت بشكل ملحوظ في العصر العباسي.

 

تطور فن الرسائل الأدبية في العصر العباسي

مرت مراحل تطور الرسائل في العصر العباسي بعدة ظروف ساهمت في تطوير فن الرسائل الأدبية من حيث موضوعات الرسائل وأنواعها وغير ذلك.

وازدهر فن الرسائل الأدبية الفنية بالعصر العباسي خصوصاً مع عصر الإبداع الأدبي والازدهار العلمي الذي عايشه الناس.

ومن بين ما يوحي بتطور الرسائل في الأدب العباسي هي الرسائل السلطانية التي كانت تصدر من الديوان العالي للدولة.

وكان هذا النوع يهدف لتأييد مذهب على آخر أو تفضيل فريق على آخر في ظل تعدد المذاهب والاتجاهات.

وكتب ابراهيم علي أبو الخشب في كتابه تاريخ الأدب العربي الكتابة الإنشائية واصفاً الرسائل الأدبية في العصر العباسي.

ويقول: “هي مثار الخيال ومناط الدهشة وموضع الأناقة والافتنان ومنها رسائل الخميس التي يكتبها بلغاء الدولة ورسائل الأدب الصغير والأدب الكبير لابن المقفع ورسائل الجاحظ..”.

 

أنواع الرسائل الأدبية في العصر العباسي

إن الرسائل الأدبية في العصر العباسي نوعان وهما الرسائل الديوانية والرسائل الإخوانية.

ولكن بغض النظر عن ذلك فإن الرسائل تعددت موضوعاتها واختلفت أغراضها وهناك رسائل اجتماعية وأدبية وإخوانية وديوانية وغير ذلك.

ونسلط لكم الضوء على نوعي الرسائل الأدبية في العصر العباسي الرئيسية وهما كما يلي:

الرسائل الديوانية

ويقصد بها تلك الرسائل الصادرة عن الدولة في الداخل والخارج والديوان هو مصدرها الوحيد.

وسميت أيضاً بالرسائل الرسمية وكانت تتناول تصريف أعمال الدولة وما يتعلق بذلك من تولية الولاة وأخذ البيعة للخلفاء وولاة العهود.

كما تعلقت أيضاً بأخبار الولايات وأحوال المطر والخصيب والجدب وعهود الخلفاء لأبنائهم ووصاياهم بالإضافة لوصايا الوزراء والحكام في السياسة والحكم.

الرسائل الإخوانية

وتشمل الرسائل الشخصية أو الأدبية أو الاجتماعية أو غيرها وهي رسائل تكون فيما بين الأفراد في أمور خاصة لا تتعلق بشؤون الملك ولا سياسة الدولة وليس لها صفة رسمية.

ومن بين الأمثلة عن الرسائل الإخوانية رسائل التهنئة والتعزية والشكوى والعتاب والاستعطاف وغير ذلك.

ونستنتج من أنواع الرسائل الأدبية في الأدب العباسي أن الرسائل الديوانية والإخوانية كانتا أهم الرسائل المتنوعة بمواضيعها وأعلامها في ذاك العصر.

ويبدو أن الفرق بين الرسائل الديوانية والرسائل الإخوانية فهي كما يلي:

  • الرسائل الإخوانية الكاتب فيها حر بما يكتب ولا توجد قواعد رسمية ولا ألفاظ منتقاة وهذا ما يطبق في الرسائل الديوانية.
  • مواضيع الرسائل الديوانية متعارف عليها ولا تخرج عن إطار الحكم وما يتعلق بذلك من عهود الخلفاء وأخبار الولايات والجهاد والمواسم الدينية وغير ذلك.
  • أما الرسائل الإخوانية فهي بعيدة عن الديوان وأغراضها كثيرة وتتنوع حسب نوع الروابط والصلات بين الأفراد.

 

نماذج عن الرسائل الأدبية

في هذه الفقرة نورد لكم أمثلة عن الرسائل الأدبية بالعصر العباسي بحيث يكون لدينا نظرة كافية عن هذا النوع النثري.

ونورد لكم الأمثلة كما يلي:

رسالة طاهر بن الحسين لابنه

كتب طاهر بن الحسين رسالة لابنه عبد الله لما ولاه المأمون الرقة ومصر وما بينهما وقال فيها ما يلي:

“تفقد أمور الجند، وأدرر عليهم أرزاقهم، ووسع عليهم معايشهم ليذهب بذلك الله فاقتهم، ويقوم لك أمرهم، ويزيد به قلوبهم في طاعتك وأمرك خوصاً وانشراحاً، وحسب ذي سلطان من السعادة أن يكون على جنده ورعيته رحمة في عدله وحيطته وإنصافه وغايته وشفقته وبره وتوسعته.. واعلم أن القضاء من الله بالمكان الذي ليس به شيء من الأمور لأنه ميزان الله الذي تعتدل عليه الأحوال، وبإقامة العدل في القضاء والعمل وتصلح الرعية وتأمن السبل وينتصف المظلوم ويأخذ الناس حقوقهم وتحسن المعيشة ويؤدي حق الطاعة ويرزق الله العافية والسلام، ويقوم الدين وتجرى السنن والشرائع، وعلى مجاريها ينتجز الحق والعدل في القضاء …”.

رسالة الجاحظ إلى أحمد بن داود

قال الجاحظ في رسالة أرسلها إلى أحمد بن داود وهي من الرسائل الإخوانية وقال فيها ما يلي:

“ليس عندي -أعزك الله- سبب، ولا أقدر على شفيع، إلا ما طبعك الله عليه من الكرم والرحمة والتأميل الذي لا يكون إلا من نتاج حسن الظن، وإثبات الفضل في مجال المأمول، وأرجو أن أكون من العتقاء الشاكرين فتكون خير معتب، وأكون أفضل شاكر، … من عاقب فقد أخذ حظه، وإنما الأجر في الآخرة، وطيب الذكر في الدنيا، عى الاحتمال وتجرع المرار، وأرجو ألا أضيع وأهلك فيما بين كرمك وعقلك”.

 


قد يهمكم الاطلاع على الموضوع التالي:

100%
رائع جداً

الرسائل في العصر العباسي

هذه المقالة كتبت بعد جهد شاق من قبل فريق المحررين في موسوعة ويكي ويك وفي حال نقل المعلومات نرجو الإشارة للمصدر.

  • ما رأيكم بالمقال؟

نرجو تقييم المقال وفي حال لاحظتم أي خطأ في المضمون فنتمنى منكم إضافة تعليق لتصحيح ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.